الشيخ عبد الله العروسي
316
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الوقت وقال : كان ذلك الخضر عليه السلام ) ، في ذلك دلالة على أنّ العبد ينبغي له أن يتداوى أولا بما ذكر اللّه ونبيه فيه الشفاء كما قال اللّه تعالى : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ النحل : 69 ] وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « شفاء أمتي ثلاث : آية من كتاب اللّه أو رمقة من عسل أو شرطة من حجام » وفيه أيضا أنّه تعالى لم يرض لحبيبه أن يتداوى بعدوه والكرامة فيه ظهور الخضر لمن رآه أنّه حي واستجابة دعاء ابن السماك في الحال . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الصوفي يقول : سمعت عمي البسطاميّ يقول : كنا قعودا في مجلس أبي يزيد ) البسطامي عنده ( فقال ) أبو يزيد مكاشفة : ( قوموا نستقبل وليا من أولياء اللّه تعالى فقمنا معه فلما بلغنا الدرب فإذا إبراهيم بن شيبة الهرويّ فقال له أبو يزيد : وقع في خاطري أن أستقبلك وأشفع لك إلى ربك ) يعني أستغفر لك في إظهار أنّه كاشفه وأنّه أهل لأن ينال اللّه فيه ويشفع له ( فقال ) له ( إبراهيم بن شيبة : ) وما الذي حصل له بذلك ( ولو شفعت في جميع الخلق لم يكن بكثير ) أي عظيم ( إنما هم قطعة طين فتحير أبو يزيد من جوابه وكرامة إبراهيم في استصغار ذلك ) الذي أظهره له أبو يزيد بالنسبة إليه ( أتم من كرامة أبي يزيد فيما حصل له من الفراسة و ) فيما ( صدق له من الحال في باب الشفاعة ) والاستغفار ، ولا يخفى أنّ الشفاعة في جميع الخلق خاصة بنبينا صلى اللّه عليه وسلم وعلى هذا فكرامة أبي يزيد أتم . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ يقول : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصريّ يقول : وقد سأله سالم المغربيّ عن أصل توبته فقال : خرجت من مصر إلى بعض القرى فنمت في الطريق فانتبهت وفتحت عيني فإذا أنا بقنبرة ) بضم القاف وفتح الباء ( عمياء سقطت من شجرة على الأرض فانشقت الأرض فخرج منه سكرجتان إحداهما من ذهب والأخرى من فضة ، وفي إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء ورد فأكلت من هذه وشربت من هذه ) رزقها اللّه ذلك مع أنها لا تستطيع حيلة في الرزق ( فقلت : حسبي ) أي كفاني ذلك قد ( تبت ولزمت الباب إلى أن قبلني ) ربي ، أطلعه ربه على هذه الخوارق تقوية ليقينه وتوكله ، وكمالا لشغله بربه وإعراضا عما سواه ( وقيل : أصاب عبد الواحد بن زيد فالج فدخل وقت الصلاة واحتاج إلى الوضوء فقال : من ههنا ؟ فلم يجبه أحد فخاف فوت الوقت فقال : يا